السيد محمد حسين الطهراني

311

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

أخبارهم ؛ بل تقول . إنّنا أخذناهم بالعذاب بحيث جعلنا آثارهم وحقائقهم الوجوديّة « أخباراً » ؛ وكأنّ حقائق ماهيّاتهم ليست إلّا مقولة الحديث والخبر والحكاية . وقد جاءت هذه القصّة في القرآن الكريم بعد بيان قصّة قوم نوح الذين أغرقوا ، ثمّ إنّ الله خلق مِن بعدهم قوماً آخرين فأرسل إليهم نبيّاً فكذّبوه ؛ قال . فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ ، ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ . « 1 » الأدب الخاصّ في تعبيرات الآيات القرآنيّة ومن الأمور المختصّة بالقرآن الكريم ، أمر عدم التصريح بالألفاظ القبيحة ، إذ للقرآن أدب خاصّ يتفرّد به . وقد صرّح سماحة استاذنا آية الله العلّامة قدّس الله سرّه تكراراً في مواضع مختلفة من تفسيره ، ونوّه بأنّ القرآن يمتلك أدباً خاصّاً متميّزاً . حيث يلاحظ أنّه لا يستعمل ألفاظاً صريحة قطّ في المواضع التي ينبغي أن يذكر فيها أحكاماً بخصوص موضوعات معيّنة ، كالتبوّل والتغوّط ومجامعة النساء وأمثال ذلك ؛ ونرى أنّه - على الدوام - قد ذكر تلك المطالب على نحو الكناية والاستعارة والتلميح . فهو مثلًا يعبّر عن مجامعة النساء ب - الملامسة والمباشرة والغِشيان والرَفَث ( وهو الكلام الذي يعدّ قبيحاً في غير ذلك الموضع ) ، والمقاربة والإتيان وغير ذلك .

--> ( 1 ) - الآيات 41 إلى 44 ، من السورة 23 . المؤمنون .